قراءات نقدية في الاعلام الرياضي

الاكاديمي / ريسان خريبط مجيد

 

يعتبر التعليق الرياضي من اكثر الموضوعات الرياضية عرضة للانتقادات وخاصة عندما ينقل الحدث الرياضي على الهواء مباشرة . فان المعلقين يعتبرون اهداف سهلة للجمهور، عندما يسمع المشاهدين التعليقات الذي يقومون بها من ذكر الاحصائيات الرياضية والسير الذاتية للاعبين وتاريخ اللقاءات واحداثها فانة مهما كان اجتهادهم في حفظ المعلومات ومهما تدربو على ما سيقولونة عندما تذاع تعليقاتهم على الهواء مباشرة فانهم لن تكون لديهم فرصة لتصحيح الاخطاء اللغوية وبعض التفاهات والتعليقات البلهاء التي قالوها. اضافة الى الاخطاء الفادحة في تقييم الاداء البدني والمهاري للاعبين و الفريق الرياضي ككل والى العبارات المبتذلة والتافهة واساءة الالفاظ على نحو غريب ناهيك عن العبارات التي تحتوي على اطناب وحشو فني لا داعي له والجدير بالذكر ان تسجيل الاخطاء وتداولها ليس مجرد لعبة كما هو الحال القائم فممثللوا الادوار الكوميدية يجدون في هذة الاخطاء مادة ثرية للسخرية ، وهناك بعض الروائيين والكتاب الرياضيين الذين يستمعون باذانهم التي تعودت للاستماع الى التعليقات المصطنعة الزائفة التي يقولها بعض المعلقين الرياضيين وهذا يوضح الى اي مدى بدات الموضوعات الكاريكاتيرية التي تقدمها وسائل الاعلام الرياضية تتدفق بحرية من افواة المعلقين الرياضيين لتصبح مادة هزلية يستغلها ممثلوا الكوميديا ثم تاخذ طريقها بعد ذلك الى الاحاديث العادية بين الناس وتصل في النهاية الى صفحات الجرائد والروايات الساخرة، وفي النهاية تتحول المقتطفات الساخرة الى انماط اخرى من المحاكات الهزلية ويصبح من الصعب تحديد مصدرها الاصلي الذي هو في الحقيقة مصدر هذة الفكاهة كلها.لذلك فان عنصر الاداء في التعليقات الرياضية التي تظهر في التلفزيون بصورة مباشرة وحية هي التي تثير الانتقادات لانها تكشف بوضوح الفوضى المستترة خلف الكثير من الانتاج التلفزيوني وبالطبع فان الانتقادات التي توجة الى التعليقات الرياضية الحية في التلفزيون تمتد ايضا الى الراديو ولكن التعليقات الرياضية في الراديو اقل عرضة للنقد الحاد ربما لان المستمعين لا يوجد لديهم دليل مؤكد رأوة بأعينهم يؤيد وجهة نظرهم كما هو الحال عند مشاهدي التلفزيون .وتظهر الاحاديث المقدمة في وسائل الاعلام الرياضية في هذا الشان كمادة اساسية للفكاهة في الاحاديث اليومية ،فمن الشائع مثلا، ان يدلي مشجعوا كرة القدم بتعليقاتهم التي قد تكون متخيلة او مبالغ فيها احيانا و يقلدون فيها المعلقون الرياضيين عند تسجيل الاهداف و محاولة احرازها،وهم يستخدمون في هذة التعليقات ما يشاءون من كليشيهات تهكمية معروفة، وكثير من العاملين في وسائل الاعلام يستخدمون السخرية من المعلقين الرياضيين كوسيلة لاظهارمهاراتهم الفنية وقدرتهم على التواصل مع الجماهير كما يستخدمها كثير من مشجعي الرياضة كوسيلة لاظهار مؤهلاتهم ومهاراتهم كخبراء في فهم وتفسير المباريات ينبغي على المعلقين الرياضيين في التلفزيون والاذاعة الذين يعلقون على المباريات على الهواء مباشرة ان يثبتوا انهم مؤهلين للقيام بدورهم ويستحقون المكانة البارزة في عالم الرياضة ، رغم ان هناك العديد من مشجعي الرياضة يتمنون ان يترك المعلقون الرياضيون وظائفهم ويبحثوا عن مهن اخرى اكثر فائدة والمتتبع لموضوع التعليق الرياضي يلاحظ بان هناك شريحة واسعة من الجماهير الرياضية عندما يشاهدون مباراة في كرة القدم فان بعضهم يخفض صوت التلفزيون الى اقل درجة بحيث يكون غير مسموع ويكتفون بمشاهدة الصورلان التعليق في مثل هذة الحالات يثير السخرية لديهم . وهنا يبدوا ان مهنة المعلقين الرياضيين المحترفين تبدو مهددة وتتعرض لاعتداء من المعلقين غير المدربين الذين تتدفق منهم العبارات من افواههم باقصى سرعة بينما عقولهم تسير في الاتجاة المعاكس. وان الكثير من المعلقين الجدد الذين يزداد عددهم يوم بعد اخر الذين امتهنوا التعليق دون معرفة باصولة وقوانبنة هم السبب في التدهور الذي يحصل في التعليق الرياضي . وبناء على ما تقدم فأن المطلوب من المعلقيين الرياضيين هو ان يقومو بدورهم في اثراء خبرة المشاهده بطرق عديده من خلال قدرتهم البلاغيه على الوصف والاثاره وان يقدمو معلومات اضافيه مساعده ويقدمو لذلك نوع من الخبره والمعرفة الضمنيه ويكتشفو اسرار لا يعرفها الكثيرون .
ومن بين الطرق التي يمكن من خلالها تجنب التعرض للملاحضات العدائيه او السخريه التي قد يتعرض لها المعلقون الرياضيون هو تفادي التطفل والتدخل المستمر بالتعليق على كل شي (اي ان يجعل المعلق وصفه وتحليله للحدث عند ادنى قدر ممكن مع ترك مساحه رحبه لكي يعبر فيها الحدث عن نفسه دون تدخل من المعلق )
فأن المعلقين الرياضيين يمكن ان يقدمو انفسهم بعتبارهم عينا للجمهور واذناه وصوته . ان هذا الاندماج بين المعلقيين والمشاهدين والمستمعيين يكون مأثر بشكل خاص في المباريات الدوليه حيث يمكن بسهوله ان نضع اطار للتحدث بصيغة (نحن) و (هم) في تغطية المسابقات الرياضيه المحليه بين المواطنين او المدن او الفرق الرياضيه من نفس الدوله . يكون من المتوقع من المعلقيين الرياضيين بأعتبارهم مو اطنين من نفس الدوله لا يظهروا تحيزا لاي فريق من الفريقيين ولكن في المباريات الدوليه عندما يكون الاخر موجود بالفعل بصورة الفرق التي تمثل الدول الاخرى فأن المعلق يكون مسموح له ان يتخلى عن اي تظاهر بالحياديه والموضوعيه
وفي بعض اللحظات الدراميه التي لا يمكن نسيانها يتحد الحدث الرياضي الذي يذاع بالتلفزيون على الهواء مباشر مع التعليق , بحيث يكون من المستحيل ان نفصل بين ما يحدث وما يقال , والمعلق الاسترالي ( نورمان ماي ) يصف مثلا كلماته التي اعيدة اذاعتها كثيرا في اللحظات الختاميه لسباق 400 متر متنوع سباحه للرجال في اولمبياد موسكو عام 1980 عندما قال (خمسة امتار, اربعه , ثلاثه , اثنان , واحد , ذهبيه , ذهبيه , ذهبيه للاستراليا) ويقول عن هذا التعليق انه افضل تعليق قدمته خلال سبعه وعشرون عاما من عملي كمذيع وفي مثل هذه الاوقات يبدو ايضا ان المعلق الرياضي يندمج مع الجمهور في وحده واحده فهم يتحدون في نشوة الفوز . لهذا فأن المعلقيين على الاحداث الرياضيه على الهواء مباشر في التلفزيون لديهم ايضا اجزاء رائعه في التعليق ينبغي اعادتها وتسليط الاضواء عليها وليس من الضروري ان تتضمن هذه التعليقات الجيده جملا  عالية النبره او تعبيرات حماسيه وانفعاليه وبهذا يمكن ان يصبح التعليق الرياضي جزء من التراث القومي حيث ان الكيان الثقافي لوسائل الاعلام الرياضيه قد تحتفظ ببعض العبارات والكلمات الجيده لكي تستخدمها عند الحاجه في مناسبات عديده وفي سباقات مختلفه ومتنوعه ونذكر بهذا الصدد المعلق الرياضي  الاماراتي (عـــلي حميد) الذي يعد واحد من افضل المعلقيين العرب كلماته  التي قالها في ختام بطولة خليجي 18 لكرة القدم بين منتخب الامارات ومنتخب السعوديه وفي اللحظات الاخيره من وقت المبارة سجل الاعب اسماعيل مطر هدفه القاتل في مرما المنتخب السعودي وعند تسجيل الهدف نصف كلمات المعلق علي حميد التي اعيدة اذاعتها عدة مرات عندما قال ( خطر خطر سواها مطر ) ( خطر خطر سواها مطر ).

الصفحة الرئيسة
عن المركز

البحوث والرسائل

الدراسات
المحاضرات
الحلقات الاسبوعية
للاتصال بنا

 

 

Copyright 2008-2009 © All Rights Reserved www.iusst.com